يقف الباحث في المسألة الاجتماعية بالمغرب، على تقدم ظاهر فيما يخص تنوع البرامج والتشريعات المتعلقة بالشأن الاجتماعي، فلقد اعتمد المغرب منذ سنة 2005 مشروع "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، وهو مشروع أريد له أن يستوعب كل الجهود، ويدمج كل التدخلات، ويوجه مجموع السياسات الاجتماعية. وما إن دخل هذا المشروع مرحلته الثالثة، مخلفا وراءه إنفاقا ماليا استثنائيا ما كان لجزء منه أن يهدر دون محاسبة، حتى أُعلن، سنة 2017، عن فشله في تحقيق طموح الفئات الاجتماعية المحتاجة، مما أتى على جدوى النموذج التنموي في نسخته السابقة. يفضي بنا استعراض هذه الوقائع، إلى الوقوف على عزم الدولة دخول غمار جيل جديد من مسار معالجة المعضلة الاجتماعية، إذ إن الخطاب الرسمي كان يتحدث منذ سنة 2018 عن مشروع "السجل الاجتماعي الموحد"، الذي يُفهم منه العزم على ضبط القوائم المستهدفة بالدعم والإعانة، لكن ما لبث أن تحول للحديث عن "الدولة الاجتماعية" و "تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة"، وهو ما يبدو أمرا بعيد المنال في ظل وجود بعض الاختلالات في المنظومة المقترحة.
د. ميلود الرحالي