في هذا التقرير عرض لأهم ما عرفته سنة 2014 من أحداث، ومن تفاعلات لفاعلين من المفترض أن تحكمهم استراتيجيات مختلفة. وقد تأكد بعد مرور ثلاث سنوات عن انبثاق حركة 20 فبراير، وإصدار دستور جديد، وتشكيل حكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية، أنه لم يتم القطع مع العديد من الاختلالات البنيوية في المشهد السياسي والواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. فلا تزال المؤسسة الملكية، من خلال تدخلاتها الكثيرة والمتنوعة، هي المهيمنة والمتحكمة في الإيقاع السياسي، وقد ساعد على ذلك ضعف أداء الحكومة والمعارضة معا، وانجرارهما إلى صراعات شخصية وهامشية. وانعكس ذلك على مجموعة من التنظيمات الحزبية والنقابية، التي غرقت في العديد من المشاكل والخلافات. هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فإن التقرير يكشف قراءات مغايرة لما يتم الترويج له من قراءات لبعض الأرقام الرسمية، كما يكشف بعض الحقائق والوقائع التي من الصعب أن تصمد أمامها الأرقام المعلنة. وقد تطرق التقرير بشكل موضوعي إلى بعض الإنجازات على مستوى السياسات العمومية خلال سنة 2014، لكن هذه الإنجازات، وبغض النظر عن أهميتها، ظلت محاطة ومحاصرة بأشكال ومظاهر متعددة من الفساد، الذي لم تف الحكومة إلى حدود الساعة بوعدها في محاربته، أو على الأقل الشروع بشكل جدي وجذري في محاربته.
د. ادريس شكربة
دكتوراه في الاقتصاد، باحث في قضايا التمويل والسياسات العمومية والنمو