قراءة في التقرير التركيبي حول أسعار بيع المحروقات

قراءة في التقرير التركيبي للمهمة الاستطلاعية حول أسعار بيع المحروقات السائلة للعموم و شروط المنافسة بعد قرار التحرير

يأتي هذا التقرير إثر موجة الجدل حول الارتفاع القياسي لأسعار المحروقات، و مخاوف تأثير ذلك على المواد الاستهلاكية و بالتالي القدرة الشرائية، مما قد يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي واحتمال التسبب في احتقان جديد.

و لهذا كان الهدف الأساسي الذي عبرت عنه اللجنة الاستطلاعية هو تقييم مدى استجابة قطاع المحروقات بالمغرب لشروط المنافسة الشريفة، والوقوف على مدى توافق أسعار المحروقات في السوق الوطنية مع السوق الدولية من أجل الحفاظ على الأثمان في مستويات مقبولة لدى المستهلكين بعد مرور سنتين على تحرير قطاع المحروقات بالمغرب.

رصد واقع قطاع المحروقات

تحليل معادلة احتساب أسعار المحروقات و مدى استجابتها و نسبيتها مع التغيرات في أثمان البترول على الصعيد الدولي.

1-1 كيفية تحديد أسعار البيع للعموم.

يوضح تحليل منظومة الأسعار أنها تتكون من شطرين أساسين:  شطر ثابت يتعلق بالضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، وشطر متغير يتعلق بسعر المنتوج العالمي و مصاريف استراده وتوزيعه. ولقد اعتبر التقرير من خلال دراسة مقارنة الضغط الجبائي على المحروقات أن النسبة الضريبية المطبقة بالمغرب تبقى متواضعة مقارنة بدول كألمانيا و فرنسا و إيطاليا و بريطانيا، متجاهلا بذلك الفرق الشاسع بين معدل دخل الفرد في هذه الدول والمغرب.

2-1 تأثير الخام على السعر العمومي

يشير التقرير أن الانخفاض في سعر الخام يتطلب وقتا للانعكاس على ثمن العموم، حيث أنه في دول تشتد فيها المنافسة، وحين انخفاض سعر الخام ب%  50، لم ينخفض السعر العمومي إلا في حدود % 15 و% 19 إذ يرجع المهنيون هذا إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في  الأسعار أهمها:  سعر الصرف بين الدولار والدرهم واعتماد الأسعار المحددة في تداولات بورصة روتردام حيث يتم احتساب معدل التطورات اليومية  خلال 12 يوما التي تسبق تاريخ الإعلان عن الأسعار الجديدة.

3-1 مقارنة تطور أسعار المحروقات على المستوى الوطني بالأسعار الدولية.

من خلال تتبع وزارة  الطاقة والمعادن لأسعار المواد البترولية على صعيد السوق الدولية، و كذا تتبع أسعار البيع الداخلية لمادتي البنزين والكازوال المطبقة من طرف محطات الوقود، بينت أن تطور أسعار البنزين والكازوال على الصعيد الوطني يأخذ نفس منحى تطور الأسعار الدولية لهذه المواد باستثناء تفاوت ملحوظ في بداية تطبيق نظام التحرير ليتحسن مع مرور الوقت.

2 حقيقة شروط المنافسة بقطاع المحروقات بعد قرار تحرير الأسعار.

2-1 تحليل التنافسية بين الفاعلين الاقتصاديين.

أكد جميع المتدخلين أن تحديد الأسعار لا يدخل ضمن اختصاصات أي سلطة حكومية، حيث أن تحرير القطاع وتوازن العرض والطلب هو الكفيل بتحديد أثمان البيع.

وفي علاقة الأثمنة بالاستثمارات وتحقيق المنافسة وتحسين عرض المنتوج فإن إنجاز قدرات التخزين سيساهم في تنافسية الشركات البترولية، لما ستوفر هذه القدرات من مرونة في التزود بالمواد البترولية كما أن الاستثمار في تحسين جودة الخدمات على صعيد نقاط البيع هو معيار أخر لتنويع العرض وبالتالي الرفع من مقدار المنافسة.

ولقد نفى التقرير وجود تواطئ بين الشركات المنافسة حول الثمن، وأرجع وجود تقارب في الأثمنة إلى دوافع تجارية.

2-2 - فعالية دور الدولة وأجهزتها في التحكم في منظومة تحديد أسعار المحروقات.

عرف تحرير سوق المحروقات غياب إجراءات مصاحبة من شأنها المساهمة في إنجاح هذه العملية وعلى رأسها غياب نظام التتبع الدقيق لحركة الأسعار على المستوى الدولي وأثرها على المستوى الداخلي والتدخل عند الضرورة كما هو معمول به في المواد الغذائية الأساسية المحررة. والأخطر من هذا هو شلل مجلس المنافسة بسبب عدم تعيين رئيسه والمكتب الجديد إذ أنه في غياب أعضاءه لا يمكن المصادقة على أي شيء. لهذا فإن خروج هذه اللجنة بمجموعة من التوصيات كإطلاق بحث ميداني في قطاع المحروقات من أجل رصد كل الممارسات التي من شأنها الإخلال بالشفافية في تحديد أسعار المحروقات تظل دون جدوى في حالة استمر وضع مجلس المنافسة على ما هو عليه. وبالتالي فإن القطاع يحتاج للتعجيل بتفعيل دور مجلس المنافسة وذلك للقيام بدوره في ضبط المنافسة الشريفة داخل السوق.

3 تداعيات تحرير قطاع المحروقات في المغرب.

3-1 - المستفيدون.

الدولة : أول قطاع مستفيد من عملية رفع الدعم عن المواد البترولية وتحرير القطاع هو سياسة الدولة التي استفادت من توفير ما يزيد عن 35 مليار درهم سنويا، والتي تشكل نفقات المقاصة، التي بلغت سنة 2012 مستوى قياسيا يقدر ب 56 مليار درهم.
مهنيو القطاع: صرح "عبد الله بوانو" رئيس لجنة المهمة الإستطلاعية حول أسعار بيع المحروقات السائلة وشروط المنافسة بعد قرار التحرير، للصحافة، أن هناك شركات تضاعفت أرباحها منذ تحرير الأسعار سنة 2015.
القطاع البنكي: استفاد هذا القطاع كذلك، بحكم تغطيته لمديونية الدولة اتجاه الشركات بفوائد عالية.

3-2 - المتضررون.

 يثبت التقرير التأثير المباشر لارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين ولتدارك هذا الوضع فقد خرج بمجموعة من التوصيات أهمها:

مراجعة المنظومة الضريبية ودراسة التجارب المتعلقة بالضريبة على الاستهلاك الداخلي المتحركة صعودا ونزولا في علاقة بالسوق الدولية، قصد حماية القدرة  الشرائية.

 مراجعة شروط تمويل القطاع البنكي للشركات قصد تحقيق التوسع الاستثماري وبالتالي تخفيف الضغط على مالية الشركات، مما يمكن أن ينتج عنه انخفاض الأسعار بصفة غير مباشرة.
مطالبة الحكومة والسلطات المحلية والمجالس المنتخبة بتطوير آليات النقل الجماعي والعمومي، قصد تخفيض الطلب على المحروقات السائلة التزاما بمقتضيات توصيات قمم المناخ.

خاتمة :

إذا كان ضياع حقوق المستهلك متوقعا مند بداية تحرير قطاع المحروقات بالمغرب بسبب مجموعة من العوامل أهمها شلل مجلس المنافسة عن أداء أدواره منذ البداية إلى الآن، فإن غياب من يمثل المستهلك كجمعيات حماية المستهلك عن قائمة جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة مع الفاعلين المعنيين يزيد من اتساع الهوّة بين السياسيين والمستهلك .

من إعداد سهيلة البكوري العلمي